اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

225

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وقولها : « فنكصتم بعد الإقدام » ؛ النكوص : الإحجام عن الشيء ؛ يقال لمن أراد أمرا ثم رجع عنه : نكص على عقبيه . وقولها : « نكثوا أيمانهم » ؛ نكث اليمين ونكث العهد والعقد : حلّه من بعد أن عقد وأبرم ، وكذلك النقض ؛ قال اللّه عز وجل : « فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ » « 1 » ، وقال أيضا : « وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها » « 2 » ، وقال : « وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ » . « 3 » قيل : إن ذلك ضرب مثلا لامرأة حمقاء كانت تغزل الغزل ، ثم تفتله على خلاف ما فتلته إذا غزلته ، فينحلّ ويفسد ذلك النكث ، والنكيثة اسم . وقولها : « لقد قلت ما قلت على علم مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستفزّ قلوبكم » ؛ خامر صدوركم : خالطها ؛ يقال منه : خامره الداء : إذا خالط جوفه ، وكلما يخمر بالماء يقال : اختمر ، إذا خالطه يختمر به من طعم أو ريح لم يكن قبل ذلك فيه . واستفزّ - استفعل - : من الإفزاز ، والإفزاز : الإفزاع والذعر ، ويقال : استفزّ الرجل حتى ألقي في الجهل ، واستفزّ حتى أخرج من داره : بمعنى خوّف وأفزع حتى فعل ذلك . وقولها : « لبثة الصدر وبعثة الغيظ » ؛ فبثة الصدر : خروج ما في القلب والحديث به ، وأصل البثّ : تفريق الأشياء ، كبث الخيل في الغارة وبثّ الكلاب للصيد ، وخلق اللّه الخلق وبثّهم في الأرض ، وتقول : أبثّه الحديث إبثاثا فأنا مبثّة والحديث مبثّ ؛ تقول عليها السّلام : ولكنني بثثت ما في الصدر ، والبثّ أيضا شدة الحزن ، قيل : لأن صاحبه لا يصير حتى يبثّه : أي يشكوه ؛ قال اللّه عز وجل حكاية عن يعقوب : « إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ » « 4 » ، وقد يكون قولها أيضا في هذا إنها تبثّ ما في قلبها من الغم بما ذكرته وإن كانت تعلم أن ذلك لا يصرفهم عما هم عليه .

--> ( 1 ) . سورة الفتح : الآية 10 . ( 2 ) . سورة النحل : الآية 91 . ( 3 ) . سورة النحل : الآية 92 . ( 4 ) . سورة يوسف : الآية 86 .